علي بن تاج الدين السنجاري
345
منائح الكرم
الأماكن . ولم يدخل معه من القبائل إلا من لا يؤمن بيوم المعاد . فما راع الناس صبح يوم الثلاثين من رمضان إلا وهو بالأبطح . وكان مولانا الشريف عبد الكريم بالرباط من أرض اليمن - محل معروف جهة اليمن - ولم يكن بمكة من الأشراف إلا شرذمة قليلة . وكان وكيل الديرة يومئذ السيد محمد بن عمرو بن محمد بن بركات ، فتهيأ بمن معه من الأشراف ، واستعان بعسكر الباشا سليمان ، ومن تلفق بهم من البلد والبدو ، نحو سبعين ألف مقاتل « 1 » . فأطلعوهم على جبال المعلاة المتصلة بالمعابدة ، وجعلوا عسكر مصر الإنقشارية على جبل أبي قبيس ، وركب والي الديرة ومن معه من الأشراف ، وتبطنوا « 2 » وادي إبراهيم « 3 » المعروف بالخريق ، ومعهم بعض عسكر من جماعة سليمان باشا ، ورموا بالرصاص إلى أن تكاثرت عليهم العربان ، وانتشروا في البلاد والجبال كالجراد . ونزلت العساكر من مراكزهم ، فملكها حينئذ جماعة الشريف سعد الخارجون عن « 4 » طاعة الولاة ، وصار رميهم بالرصاص إلى محل وقوف
--> ( 1 ) لم يذكر الطبري في الاتحاف ولا أحمد زيني في خلاصة الكلام العدد الذي كان مع محمد بن عمر بن بركات وكيل الشريف عبد الكريم . وبالطبع فهذا العدد مبالغ فيه ! ! . ( 2 ) نزلوا إلى بطن الوادي متحصنين به . ( 3 ) هو الوادي الذي يقع فيه البيت الحرام ، منابعه من بشير غيناء وثبير النصع وجبل الطارقي وحراء ثم يندفع غربا مارا بين الحجون والخنادم ثم بالمسجد الحرام ، ثم بالمسفلة حتى يدفع في وادي عرفة شمالا . البلادي - معجم معالم الحجاز 1 / 26 ، السباعي - تاريخ مكة 2 / 263 حاشية ( 3 ) . ( 4 ) في ( أ ) تكرر " عن " مرتين .